د محمد أعراب
هل من الممكن تصور تعلم بدون أخطاء؟
قالوا عن الخطأ:
•
يوجد كنز داخل الخطأ.
•
جسامة الخطأ لا توجد في
الفشل، وإنما في عدم السيطرة على الخطأ.
•
الأخطاء بوابة الاكتشافات.
James Joyce
•
الأخطاء جزء من الحياة.
الجواب الذي نواجهها به هو الأهم. Nikki Giovanni
•
الشخص الذي لم يرتكب، أبدا،
أخطاء؛ هو شخص لم يجرب، أبدا، الابتكار. A. Einstein
ما هو الخطأ L’erreur :
o "الخطأ ضد
الصواب، وهو فعل أو قول غير متعمد.
o الخطأ هو حكم على شيء،
حكم مخالف لما هو عليه الشيء: بالحق أو البطلان.
o والخطأ هو الضلال: أي
سلوك طريق غير موصل إلى المقصود." (صليبا، المعجم الفلسفي، ج1، م. الخطأ، ص
529)
o "والخطأ بالمعنى
الإيجابي: فعل فكري يحكم على ما هو صادق بأنه كاذب؛ أو العكس.
o والخطأ بالمعنى
السلبي: حالة فكرية تعد الباطل حقا؛ً أو العكس.
o وبالمعنى المحايد: هو
إقرار زائف." (لالاند، المعجم، مادة الخطأ، ص 361)
o يمكن تعريف الخطأ
كانزياح عن قاعدة مفترضة، ولكن يضل غير مقصود.
o يرى لالاند أن الغلط la Faute هو عدم التقيد بقاعدة، أو عرف، كان ينبغي احترامها. (قواعد معيارية،
أخلاقية، جمالية، معرفية...)
تعريف الخطأ:
"الخلل الوظيفي هو جزء، أو كلية، منتوج، يتموضع في فضاء
سوسيو-مؤسسي معطى؛ يتم الحكم عليه بكونه إشكالي (غير ملائم/غير مناسب) بالنسبة إلى
إطار مرجعي محدد."
"Le dysfonctionnement
est une partie ou la totalité d’un produit, situé dans un espace
socio-institutionnel donné, jugé problématique (inadéquat/ inapproprié), en
fonction d’un cadre de référence déterminé."
Reuter Yves.
Définition, statut et valeurs des dysfonctionnements en didactique.p 214
تعريفات أخرى للخطأ:
"هو جواب
مقدّم يتوافق مع إطارنا المرجعي، مع تصوراتنا، مع المعنى الذي نعطيه للعالم لحظة السؤال."
ذلك الجواب ليس
خطأ إلا في العلاقة مع سياق، إطار، معيار...
Daniel Favre : « L’erreur est une
information, non une faute.»
"الخطأ
هو معلومة، وليس غلطة."
تنوع الأخطاء:
• يمكن للأخطاء أن تكون
ملموسة، وقابلة للملاحظة، ويمكن أن تكون غير ملاحظة. فمثلا، خطأ إملائي يمكن
ملاحظته في نص مكتوب؛ وقد لا يمكن ملاحظته إن كان شفويا...
• وتتنوع الأخطاء تبعا
للمواد الدراسية أو الحقول المعرفية أو المهام: فالخطأ الإملائي قد لا يلاحظ في
الرياضيات...
• وقد تكون الأخطاء من
طبيعة مجردة: ففي الفلسفة، مثلا، قد يصعب على التلميذ إدراك أخطائه الاستدلالية أو
مغالطاته أو المنهجية...
الخطأ في السياق المدرسي:
الأخطاء في السياق المدرسي لها خصوصية بيداغوجية؛ ولذلك قد لا
تدخل في مجال:
• الصواب أو الخطأ:
لأنه سياق تعليمي يفترض الخطأ وينبني على تصحيحه...
• العادي وغير العادي:
لأن بعض الأخطاء قد تبدو، نظراً للحظة التعلم، أو المرحلة العمرية، أو بسبب صعوبات
المحتويات، أو بسبب الوضعية-التعليمية...قد تعُتبر عادية؛ بل إن غياب تلك الأخطاء
هو الذي يعُتبر غير عادي...
• النجاح والفشل: إذ قد
يحقق التلميذ نجاحاً ما في مهمة بالصدفة، أو بفضل طرق ملتوية، أو بطرق خاطئة...
أنماط الأخطاء: (LES 8 TYPES D’ERREURS: JEAN-PIERRE ASTOLFI1)
1)
أخطاء صادرة عن
سوء فهم السؤال أو التعاليم.
2) أخطاء مرتبطة
بالعادات المدرسية أو سوء تشفير للإنتظارات.
3) أخطاء متعلقة
بتصورات التلاميذ.
4) أخطاء مرتبطة
بالعمليات الفكرية المطبقة.
5) أخطاء ناجمة
عن المنهج والخطوات المتبعة.
6) أخطاء سببها
حمولة معرفية زائدة.
7) أخطاء أصلها
حقل معرفي آخر (تحويل معرفي غير ملائم).
8) أخطاء سببها
صعوبة المضامين المعرفية.
مبادئ تدبير الخطأ:
1) لا نتحدث عن الغلط، بل عن الخطأ. لأن الغلط لا يمكن
إصلاحه. أما الخطأ فهو عائق نستفيد منه للتعلم.
2) لا نتسرع في الحكم على تلميذ (ارتكب هفوات) بأنه لا يريد
أو لا يقدر على الفهم. ينبغي مساءلة الطرق والأساليب التعليمية
3) لا يمكن علاج جميع الأخطاء. يمكن قبول عدم علاج جميع
الأخطاء لمواصلة التعلم
4) يجب إيجاد توازن بين وقت علاج الأخطاء وبين وقت التعلمات الجديدة.
المهم هو التغلب على أهم الأخطاء المعيقة لمواصلة التعلم
5) علاج الأخطاء ذات الأولوية تبعا لوقعها على التعلم.
ينبغي تحديد أخطاء ذات الأولوية:
أهمية الخطأ: الأخطاء ذات التبعات الكبرى على مواصلة التعلم.
1.
الأخطاء المنهجية: استخراج الإشكال مثلا ً
2.
التكرار: الأخطاء المتكررة وليس اللحظية أو أخطاء السهو...
3.
العموم: ينبغي إيلاء أهمية للأخطاء المنتشرة عند عدد كبير من المتعلمين،
وليس الخاصة ببعضهم.
4.
الاقتصاد في الوقت: ينبغي التركيز على الأخطاء التي لا تتطلب
وقتا طويلاً للعلاج. فهناك أخطاء تحتاج إلى عدة حصص...وهذا يؤثرعلى زمن التعلم.
5.
الاستعجال: الأخطاء التي تتطلب تدخلا عاجلا لتداركها.
كيفية تشخيص الأخطاء:
o المرحلة الأولى: تحديد
الأخطاء.
o المرحلة الثانية:
تحديد المعايير غير المستوفاة.
o المرحلة الثالثة:
تعريف وتحديد وتأطير ووصف الأخطاء.
o المرحلة الرابعة:
تصنيف فئات الأخطاء حسب النوع والأهمية والأولوية.
o المرحلة الخامسة: وضع خطة للعلاج.
الخطأ بين المقاربة التقليدية والمقاربة البيداغوجية المعاصرة:
ففي البيداغوجيا التقليدية يشغلّ التلميذ ذهنه من أجل تذكّر
الجواب الصحيح. ويترتب على الجواب حكم قيمة (النقطة، تقدير، ترتيب، تنافس، نظرة...)
فيلقى عقاباً من خلال نقطة سلبية. فإذا كان هدف التعلمّ هو: "لا ترتكب
الخطأ!"، فإن التقويم سيكون انعكاسا سلبيا يتمركز حول النتيجة النهائية وليس
على السيرورة. كما أنه لا مجال للتعامل مع الأخطاء إلا بوصفها نتائج غير مرغوبة
يتحمل المتعلم مسؤوليتها لأنه لم يقم باستذكار الدروس أو نتيجة تقاعسه أو تهاونه
أو بلادته في الفهم....
أما في البيداغوجيا المعاصرة فإن المتعلم مدعو للتعامل مع
أخطائه كجزء من سيرورة التعلم. وهكذا يبذل المتعلم جهدا من أجل فهم أخطائه
والاستفادة منها. كما أنه لا مجال لأحكام القيمة: الخطأ عنصر في سيرورة التعلم.
وعليه ليس هناك عواقب سلبية أو معاقبة على الخطأ. فالهدف هو فهم أخطائه والانطلاق
منها لبناء تعلمات جديدة.
فعلى المستوى المعرفي
تتمركز التقويمات التقليدية حول الاستظهار عن ظهر قلب أو من خلال الذاكرة أو
القدرة على التزود بالكم الضروري من المعلومات. أما البيداغوجيا المعاصرة فإنها
تقوم على تحويل المعلومات والمعارف إلى موارد يتم تعبئيها وترشيد توظيفها من أجل
حل وضعيات ومشكلات في سياقات مختلفة ومتنوعة...
أما على المستوى الوجداني فإن
البيداغوجيا التقليدية لا تولي ثقة المتعلم في نفسه أية أهمية. وهي على العموم تظل
مشروطة بالنتائج والنقط. على عكس
البيداغوجيا المعاصرة التي تحرص على بناء الثقة في النفس، من خلال التشجيع والتحفيز
على المبادرات وتنويع المحاولات...فضلا
عن إبداء هامش كبير من المرونة في تدبير التقويمات...
استراتيجيات معالجة الخطأ:
1)
التقويم المنتظم والضبط الارتدادي:
·
علاج معياري فارقي: توزيع التلاميذ إلى مجموعات بحسب
نوعية الأخطاء المشتركة.
·
علاج تفاعلي: يركز على الأهداف التي لم يتم تحقيقها
خلال المرحلة الماضية.
2)
التقويم المستمر والضبط المتفاعل:
تكمن هذه الاستراتيجية في دمج إجراءات التقويم في صلب العملية
التعليمية-التعلمية. وهذا يتطلب:
تحديد الصعوبات بمجرد ظهورها.
تشخيص أسباب وعوامل الصعوبات لدى كل تلميذ.
تكييف فردي للأنشطة البيداغوجية.
منح التلميذ دليل فردي مفردن خلال التعلم، وليس مجرد علاج
بعدي. مع تشجيع التعاون الجماعي.
الاستفادة من التعليم الإلكتروني أو برامج التعلم المدعومة من
الحاسوب...
3)
النمط المزدوج:
بعد سلسلة من الحصص والدروس من دون ملاحظة التلاميذ أثناء
التعلم، يتم إجراء تقويم.
يسمح تحليل إنتاجات، وإنجازات التلاميذ ومحاوراتهم، بتشخيص
وضبط أخطاء التلاميذ كأفراد.
4)
النمط المتناوب:
من خلال التناوب بين الأنماط التالية من التقويم:
أنشطة التعلم/ تقويم تكويني/ أنشطة المعالجة.
وتكمن أهميته في أنه:
q يرتكز على التقويم التكويني
q يقوم على ملاحظة دورية للأهداف (ما تحقق وما لم
يتحقق)
q تقويم مستمر ومتفاعل.
q تقويم متكرر يهدف إلى
تحديد الصعوبات.
q يتم وضع تخطيط علاجي
متفاعل ومفردن.
على سبيل الختم:
•
الخطأ جزء من التعلم، خطوة من
خطواته...
•
ككل الميادين البيداغوجية، ليس هناك
وصفة سحرية لعلاج كل الأخطاء...
•
أفضل استراتيجية علاجية هي
تلك التي تسمح بنمو واستمرار التلميذ في التعلم ومواصلة اشتغاله على أخطائه.
•
فمثلما هو الحال مع التعلم
الذاتي، الذي يمكّن التلميذ من تطوير استراتيجياته الخاصة في تعلم المعارف واكتساب
المهارات، فكذلك الشأن بالنسبة للعلاج: فالتقويم الذاتي وجعل الأخطاء منطلقاً
للتعلم هو خير سبيل للاستفادة من الأخطاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وتفاعلاتكم مع المقالات يحفزنا ويثري الصفحة، فلا تبخلوا علينا بلمساتكم واتركوا أثرا لمروركم الكريم